الشيخ الأنصاري
74
فرائد الأصول
وفي كلا الجوابين ما لا يخفى على من راجع تلك الأخبار . ومنها : أنها معارضة بأخبار البراءة ، وهي أقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنة والعقل ، وغاية الأمر التكافؤ ، فيرجع إلى ما تعارض فيه النصان ، والمختار فيه التخيير ، فيرجع إلى أصل البراءة ( 1 ) . وفيه : أن مقتضى أكثر أدلة البراءة المتقدمة - وهي جميع آيات الكتاب ، والعقل ، وأكثر السنة ، وبعض تقريرات الإجماع - عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلف ، ومن المعلوم أن هذا من مستقلات العقل الذي لا يدل أخبار التوقف ولا غيرها من الأدلة النقلية على خلافه ، وإنما يثبت أخبار التوقف - بعد الاعتراف ( 2 ) بتماميتها على ما هو المفروض - تكليفا ظاهريا بوجوب الكف وترك المضي عند الشبهة ، والأدلة المذكورة لا تنفي هذا المطلب ، فتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما . وما يبقى من السنة من قبيل قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ مطلق " ( 3 ) لا يكافئ أخبار التوقف ، لكونها أكثر وأصح سندا . وأما قوة الدلالة في أخبار البراءة فلم يعلم . وظهر ( 4 ) أن الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقف .
--> ( 1 ) هذا الجواب أيضا ذكره المحقق القمي في القوانين 2 : 22 . ( 2 ) في ( ظ ) : " وإنما تثبت بعد الاعتراف " . ( 3 ) تقدم الحديث في الصفحة 43 . ( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) : " وظاهر " .